مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
473
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
1 - الأقوال المفصّلة في المسألة : توجد في المسألة عدّة أقوال مفصّلة هي : الأوّل : التفصيل بين ما إذا كان البذل بنحو التمليك وبين ما إذا كان بنحو الإباحة ، فيجب الحجّ على الأوّل دون الثاني ، وهو المنسوب إلى ابن إدريس الحلّي ( « 1 » ) ، إلّا أنّ السيد الحكيم قال : إنّ التأمّل في عبارة السرائر يقتضي أنّ مراده اعتبار الوثوق في استمرار البذل ، فيرجع إلى القول بالتفصيل الآخر الآتي ( « 2 » ) . وقد أورد على هذا التفصيل بأنّ إطلاق النصوص يدفعه ، بل الإباحة أظهر دخولًا في إطلاق الروايات من التمليك ، بل قوله عليه السلام : « فإن عرض عليه الحجّ » أو قوله عليه السلام : « دعاه قوم أن يحجّوه » ظاهر في خصوص الإباحة ( « 3 » ) . وهناك إشكال في وجوب الحجّ إذا كان البذل على وجه التمليك ، وهو أنّ التمليك لا يتحقّق إلّا بعد قبول المبذول له ، والقبول لا يكون واجباً عليه ؛ لأنّه شرط للوجوب . ولكن قد أجيب عنه بأنّ القبول هنا من شرائط الواجب لا الوجوب ؛ لأنّ المعتبر في شرط الوجوب هو التمكّن من المسير إلى الحجّ بسبب البذل ولو كان على نحو التمليك ، وهو يحصل بإنشاء الهبة من الباذل ولو لم يحصل القبول من المبذول له ، وعلى هذا فيفرّق بين هبة الباذل لأجل الصرف في سبيل الحجّ وبين هبته مطلقاً عن قيد الصرف فيه ، بوجوب القبول في الأوّل دون الأخير ، فاللازم حينئذٍ وجوب الحجّ بالبذل مطلقاً ولو كان على وجه التمليك ؛ لوجوب القبول على المبذول للحجّ ؛ لحصول الاستطاعة بنفس إيجاب الهبة من الباذل قبل صدور القبول من المبذول له ، وإذا وجب عليه الحجّ يجب عليه القبول ؛ لكون قبوله حينئذٍ من شرائط الوجود لا الوجوب ( « 4 » ) . الثاني : التفصيل بين ما إذا كان البذل واجباً عليه بنذر أو يمينٍ ونحو ذلك وبين ما إذا لم يكن واجباً عليه ، فيجب الحجّ
--> ( 1 ) الرياض 6 : 44 . وانظر : السرائر 1 : 517 . ( 2 ) مستمسك العروة 10 : 127 . ( 3 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 162 . ( 4 ) مصباح الهدى 11 : 395 - 396 . وانظر : مستمسك العروة 10 : 127 .